الشيخ محمد علي الگرامي القمي
56
المنطق المقارن
والامر في جانب التقسيم بالعكس فان كل مقسم للسافل مقسم للعالي كما أن الناطق المقسم للحيوان مقسم للجسم النامي أيضا ، ولا عكس بمعنى انه ليس كل مقسم للعالي مقسما للسافل ، فان الحساس مقسم للجسم النامي مع أنه ليس مقسما للحيوان بل مقوم له . هذا هو الكلام في النوع والفصل والجنس ، وما ذكرنا في تعاريفها هو الطريق المستقيم الأصلي لا عوج له ، وقد عرفها القوم بملاحظة حال السؤال ومقام التعريف فيقولون مثلًا : النوع ما يقال في جواب ما الحقيقة ، مع أنه فرع معرفتها ذاتا ونفسها . حتى يعرف ماذا يقال في جواب ما هو ، فلا يخلو من دور مع أنه على فرض الصحة تعريف رسمي باعتبار وقوعه احياناًفى مقام الجواب عن سؤال : ما حقيقة ذلك مثلًا لاحدّى . واعلم أنه يقال لهذه الثلاثة ذاتيات ، منسوبة إلى الذات وهو صحيح في الجنس والفصل ، واما في النوع ففي النسبة تأمل ، لان الذاتي منسوب إلى الذات ، والنوع هو الذات ، ولا ينسب الشئ إلى نفسه ! وهذا هو الوجه في عدم اطلاق القدماء كلمة الذاتي على النوع بل يطلقون عليه الذات وعليهما الذاتي . ولكن الشيخ والمحقق ومن بعدهما عدلوا عن طريقة القدماء وأجابوا بثلاثة أوجه : الأول ان الذاتي إذا اطلق وأريد بها النوع لا يكون المراد من الذات نفس المهية النوعية بل اجزائها من الجنس والفصل ، وهذا التغاير الاعتباري يكفى في النسبة وهذا للمحقق والقطب . الثاني ان هذه النسبة ليست لغوية حتى يراعى فيها جهات الأدب بل اصطلاحية ، فان الاصطلاح وقع على تسميته ذاتيا فلا قدح في مخالفته لقواعد الأدب وبهذا أجاب العلامة الكافجى في كتابه في شرح ايساغوجى ، والقاضي ونقل عن الشيخ في الشفاء .